ابن قتيبة الدينوري
203
تأويل مختلف الحديث
قال أبو محمد ونحن لم نذكر قول من تأول هذا التأويل في هذا لحديث أننا رأيناه صوابا وإنما ذكرناه ليعلم أن الحديث قد تأوله قوم واحتجوا له بهذين الحديثين اللذين ذكرناهما وكيف يكون ذلك كما تأولوا والله عز وجل يقول سبحان الذي أسرى بعبده ليلا الآية وهذا لا يجوز أن يتأول فيه هذا التأويل ولا يدفع بمثل هذه الأحاديث ونحن نعوذ بالله أن نتعسف فنتأول فيما جعله الله فضيلة لمحمد ونحن نسلم للحديث ونحمل الكتاب على ظاهره قالوا حديث في التشبيه قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل خلق آدم على صورته والله تبارك وتعالى يجل عن أن يكون له صورة أو مثال قال أبو محمد ونحن نقول كما قالوا إن الله تعالى وله الحمد يجل عن أن يكون له صورة أو مثال غير أن الناس ألفوا الشئ وأنسوا به فسكتوا عنده وأنكروا مثله ألا ترى أن الله تعالى يقول في وصفه نفسه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير وظاهر هذا يدل على أن مثله لا يشبهه شئ ومثل الشئ غير الشئ فقد صار على هذا الظاهر لله تعالى مثل ومعنى ذلك في اللغة أنه يقام المثل مقام